محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

249

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

4 - ب . التلويح : هو كناية تكثر فيها الوسائط بلا تعريض ، فيكون الفضاء الفاصل بين المعنى المكني عنه والمعنى الحرفي كبيرا . وسمّيت بالتلويح لأنها تقوم على الإشارة من بعيد . ويتميز التلويح بأمرين : - بعد ما بين المعنى الحرفي والمعنى المقصود لكثرة الوسائط . - قرب في الفهم لوضوح العلاقات وسهولة العبور من واسطة إلى أخرى ومن النص الحرفي إلى المعنى المكني عنه . مثاله : قول الشاعر ( الوافر ) وما يك فيّ من عيب فإنّي * جبان الكلب ، مهزول الفصيل . المراد بقوله : جبان الكلب كناية عن كرم الرجل بأسلوب التلويح ، لأن جبن الكلب ناجم عن دوام منعه عن الهرير في وجه القادمين . ودوام منعه معناه دوام تأديبه وزجره ، ودوام تأديبه ناجم عن كثرة القادمين إلى دار صاحبه . وكثرة القادمين ناجمة عن كونه سيدا كريما إذ لا يزدحم الناس إلّا على أبواب الكرام . وفي قوله : مهزول الفصيل كناية عن كرم الرجل بأسلوب التلويح . وقد توصّلنا إلى صفة الكرم عبر الوسائط الآتية : - الفصيل ولد الناقة ولا يكون هزيلا إلّا إذا لم تتح له فرص الرّضاع من أطباء ( أثداء ) أمه الناقة . وأمه لا ترضعه بسبب غيابها عنه غيابا أبديا . وغيابها الأبدي ناجم عن كون صاحبها قد نحرها لضيوفه لأنّ لحمها طريّ وشهيّ فيه لذّة للآكلين .